طنوس الشدياق
454
أخبار الأعيان في جبل لبنان
ليدخلهم في عسكره النظامي فاجابه ان هذه الكمية لا توجد عندهم والتمس منه ترك نصفها فقبل التماسه ثم سافر بحرا إلى صيدا ومعه الأمير امين ومن هناك توجه الأمير امين إلى بتدين وعرض إلى الأمير ذلك الامر . وسنة 1834 استدعى الأمير اليه مناصب الدروز وأخبرهم بما كان وعين على كل مقاطعة كمية من الشبان وامر المناصب ان ينتخبوهم من ابن خمس عشرة سنة إلى ابن خمس وعشرين ممن لا سقط فيه وان لا يكون من البيت نفران اخوان ولا يؤخذ من ليس له عوض . فلما بلغ الدروز ذلك أبوا من التسليم وتعصبوا فوعدهم الأمير انه يسترحم الوزير ان يعفو عنهم . وفي أثناء ذلك قدم بحري بك إلى بتدين يستنهض الأمير ويحثه ان يجمع المطلوب بسرعة فكتب الأمير إلى المناصب ان يهيئوا المطلوب حالا ثم رجع بحري بك واخبر الوزير بما كان . ثم ذهب الوزير إلى بوغاز كلك ينظر ورجع إلى حماة فكتب من هناك إلى الأمير ان يرسل له ولده الأمير أمينا إلى بعلبك فأرسله . فلما قابل الوزير ترحب به وحضر به إلى زحلة . وكتب إلى الأمير كتابا مضمونه انه قادم إلى بتدين لاخذ سلاح طائفة الدروز حسب امر العزيز والده . فكتب الأمير إلى مناصب الدروز يخبرهم بقدوم الوزير إلى زحلة بالعساكر الوافرة وانه قادم إلى بتدين لجمع الأسلحة ويأمرهم بسرعة تقديم الأسلحة قبل حضوره ثم يحذرهم من المخالفة . وفي اليوم الرابع قدم الوزير إلى بتدين بعشرة آلاف من عسكره النظامي ونزل ببعض عسكره إلى دير القمر وخيم خارجها فحلّ الرعب في قلوب الدروز وجعلوا يقدمون أسلحتهم . ولما فرغ من جمع أسلحة العامة طلب أسلحة مناصبهم فقدموها . وفي احدى الليالي امر الوزير بحضور وجوه نصارى دير القمر فحضروا وامرهم ان يقدموا سلاح بلدتهم في مدة ثلاث ساعات فسلموا له وقدموا أسلحتهم حالا . ثم اصدر امرا بجمع أسلحة النصارى عموما وارسل الأمير رجالا يجمعونها . ولما تم جمع السلاح كتب الوزير إلى الأمير ان يطلب من الدروز ألفا ومائتين شابا درزيا للنظام فأرسل الأمير بعض أقاربه وأعوانه يجمعون الشباب المطلوبين وكان ذلك من الدروز سبع عددهم فجمع الأمير إلى بتدين جميع المطلوبين وارسلهم إلى عكاء . وسنة 1835 امر إبراهيم باشا باخذ نظام من دروز حوران ووادي التيم فأبوا وتعصبوا مع عرب تلك النواحي . فأرسل وزير دمشق إليهم عسكرا إلى اللجأ المسمى بالوعرة فقاتلوه وكسروه وقتلوا من عسكره خلقا كثيرا . ثم ارسل إليهم قائدا يسمى محمد باشا بعسكر وافر فحاربوه وكسروه وقتلوا ذاك القائد وخلقا كثيرا وكانت دروز وادي التيم وإقليم البلان ينجدونهم يتقدمهم رجل يسمى شبل العريان . ولما بلغ إبراهيم باشا ذلك كتب إلى والده